كاميرون في تركيا لمنع تشكل محور طهران - انقرة - دمشق في مواجهة اسرائيل27th July  رئيس الوزراء البريطاني كاميرون مع اردوغان.. مساع لمنع الاتراك من الوقوع في دائرة المشروع الايراني ضد اسرائيل |
|
في موقف اثار الاستغراب المراقبين المختصين بالشؤون الاوروبية ، عبر رئيس الحكومة البريطانية ديفد كاميرون عن دعمه الكامل لمسعى تركيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. ووصف المعارضين لذلك بالتحيز وفرض الوصاية على النادي الأوروبي.
وقال كاميرون في خطاب له أمام اتحاد الغرف التجارية وبورصات السلع في تركيا- "سأظل أقوى مدافع محتمل عن عضويتكم في الاتحاد الأوروبي ولاكتسابكم نفوذا أكبر على المائدة العليا للدبلوماسية الأوروبية. هذا شيء أشعر بحماس شديد له".
وأضاف "حين أفكر فيما فعلته تركيا للدفاع عن أوروبا كحليف في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وما تفعله تركيا اليوم في أفغانستان إلى جانب حلفائنا الأوروبيين، أشعر بالغضب من إحباط سعيكم إلى عضوية الاتحاد الأوروبي بهذا الشكل". واعتبرتحليل سياسي لاذاعة صوت العراق تناول هذا التطور في الموقف البريطاني تجاه تركيا انه بمثابة " دور دبلوماسي جديد تمارسه بريطانيا التي تعتبر " عراب " الاتحاد الاوروبي كما تعتبر"اللاعب الاول " وراء الكواليس في الشرق الاوسط ، والهدف منه بدء مرحلة جديدة من الجهود الدبلوماسية لاحتواء تركيا ومنعها من ان تتحول الى دولة " راديكالية " متحالفة مع ايران وتتصدى للكيان الاسرائيلي وتتحدى هذه الكيان سواء من دعم القضية الفلسطينية الى التضامن مع حماس وصولا الى تبني خطوات عملية لرفع الحصار الجائر عن قطاع غزة الذي تفرضه اسرائيل ". وجاء في التحليل السياسي للاذاعة " ان هذا الموقف البريطاني الذي اعلنه رئيس الوزراء كاميرون في مؤتمره الصحفي مع اردوغان ، لم بات عبثا بل جاء بعد التنسيق بينه وبين الرئيس اوباما في زيارته الاخيرة لواشنطن والتي جاءت بعد وقت قليل من انتقاد حاد وجهه الرئيس اوباما للاتحاد الاوربي لتقاعسه في احتضان واستيعاب تركيا في الاتحاد الاوروبي وهو التصريح الذي اطلقه بعد حدوث المواجهة السياسية بين انقره وتل ابيب بسبب جريمة الاخيرة ضد اسطول الحرية ". وتابع تحليل اذاعة صوت العراق يقول : " ان تصريحات رئيس الوزراء البريطاني كاميرون في تركيا ، هواعلان عن مشروع سياسي غربي جديد لـما يسمونه في الغرب بـ " استنقاذ " تركيا من وقوعها في خط ايران الراديكالي وتحولها الى دولة "مواجهة "مع اسرائيل، والذي تخشى منه اوروبا بشكل كبير وخاصة بعد المواجهات الاخيرة بين تل ابيب وانقرة ، لانه سيشكل بذلك تطورا خطيرا ، كما تراه اوروبا ، يزيد من المخاطر والتحديات للمصالح الاوروبية في المنطقة ويزيد المخاطر بوجه اسرائيل ، لان حدوث مثل هذا التحول التركي المتصاعد في مواجهة اسرائيل ، من شانه ان يشكل دعما لحماس والقضية الفلسطينية ". واضاف التحليل السياسي لاذاعة صوت العراق " ان التوجه البريطاني لقيادة حراك سياسي لاحتضان تركيا بشكل كامل في الاتحاد الاوروبي ، يمثل مشروعا غربيا متكاملا باستثناء بعض االتحفظات الالمانية والفرنسية التي يمكن ان تزول بضغوط امريكية ، هدفه المسارعة الى ضم تركيا للاتحاد الاوروبي وتقييدها بقوانين الاتحاد الاوروبي التي لن تسمح لها في حال انضمامها للاتحاد، بممارسة سياستها الحالية المفعمة بالحماس ضد اسرائيل ، وهي سياسة حسب الاتحاد الاوروبي ، نابعة عن وقوع قادة تركيا تحت تاثيرمشاعر شعبهم وحماسهم الديني في دعم حركة حماس وغزة والقضية الفلسطينية . ". وتابع التحليل السياسي يقول" كما ان المشروع البريطاني الذي يتبلور في تصريحات كاميرون يهدف بشكل اساسي الى منع تركيا من وقوعها فيما يعتبره الاوربيون في دائرة الاستقطاب الايراني ، اذ يعتبرون ايران ، الدولة " الوحيدة " العصية" في المنطقة على القبول بسياساتهم الحالية المدافعة عن اسرائيل ، اذ تمثل ايران لهم ، خطرا كبيرا على مشروع التسوية لقضية الشرق الاوسط وتهديدا لمحاولات تطبيع علاقات الانظمة العربية مع اسرائيل ، طبعا الى جانب اعتبار الاتحاد الاروبي سوريا الدولة الثانية بعد ايران في رفض القبول بالمشاريع الغربية والتي مازالت ترفض رغم كل الاغراءات الاميركية والغربية فك تحالفها الاستراتيجي مع ايران ". وجاء في التحليل السياسي كما يرى الاوروبيون ان بقاء ايران على سياستها الحالية في تحد اسرائيل وتحد مشاريع التسوية في المنطقة ، عاملا خطيرا يهدد المصالح الغربية رغم نجاح الاوروبيين والاميركيين في تطويق ايران من الشرق والغرب والجنوب بتواجد امني وعسكري غربي من خلال سلسلة الاتفاقيات الامنية والعسكرية وبناء القواعد الحربية في هذه الدول ، سواء مع الدول الخليجية ابتداءا من سلطنة عمان عند بحر العرب وحتى شمال الخليج في الكويت او في باكستان وافغانستان او في دول الاتحاد السوفياتي السابق ، ولكن رغم كل هذا الطوق الامنيي والعسكري على ايران والذي لاسابقة له في المنطقة ، الا ان الغرب يرى في ايران خطرا كبيرا مازال يهدد مصالحها ، خاصة وان محور ايران – سوريا – حزب الله – حماس في المنطقة ، لم يتفكك رغم الضغوط والاغراءات على سوريا او الضغوط على حماس ، وهذا ما يدفع الغرب من القلق من امكانية انضمام تركيا الى هذا المحور فعندها سوف يجد الغرب انه ساهم بشكل مباشر او غير مباشر في تحول الصحوة الاسلامية في المنطقة من نطاق الشارع العربي والاسلامي الى نطاق خلق محور اقليمي سياسي وامني فد يتطور الى حلف عسكري رافض للضغوط الغربية والغطرسة الاسرائيلية وعندها ستحل الكارثة في المصالح الغربية في المنطقة ، خاصة وان الغطرسة الاسرائيلية من شانها ان تزيد من تاجيج المشاعر الاسلامية والعربية ضد الغرب وضد الكيان الصهيوني ، وهنا قد يحدث الانفجار الكبير الذي يصعب احتواءه والسيطرة عليه ". والجدير بالذكر ، ان تركيا قد شهدت خلال السنوات الماضية وحتى الان ممانعة اوروبية شديددة للحصول على عضوية كاملة في الاتحاد الاوروبي ، وكانت تخطو بقسوة وبطء للانضمام للاتحاد الأوروبي -الذي يضم 27 دولة- بسبب العراقيل التي توضع امامها ، في ظل انقسام الاتحاد الاوروبي على نفسه بشأن منح تركيا عضوية كاملة، وتتبنى فرنسا أكثر تلك المواقف تشددا إزاء أنقرة حيث اتهمت تركيا صراحة بان وجهها الاسلامي يحول دون ان تكون عضوا كاملا في الاتحاد الاوروبي . وكان كاميرون د سعى في خطابه ايجاد مقارنة بين تركيا وبريطانيا التي منعتها فرنسا من الانضمام للاتحاد قبل أن تدخله في نهاية المطاف عام 1973، وقال "نعرف شعور من يمنع تركيا من دخول النادي، لكننا نعرف أيضا أن هذه الأمور يمكن أن تتغير". وتضع هذه التصريحات كاميرون على مسار صدامي مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، الذي تعهد في حملته الانتخابية 2007 بالوقوف بحزم ضد انضمام تركيا المسلمة إلى الاتحاد، مشيرا إلى اختلافات ثقافية ومخاوف على الوئام السياسي داخل الكتلة. وبحسب كاميرون فإن من يعارض انضمام تركيا للاتحاد هم ثلاث فئات، "حمائيون" يخشون قوتها الاقتصادية، و"استقطابيون" يرون أن عليها أن تختار بين الشرق والغرب، و"مجحفون" يسيئون فهم الإسلام. وطالب بضم أنقرة للكتلة الأوروبية لأنها دولة علمانية ذات غالبية مسلمة، مشددا على أن الاتحاد الأوروبي عرف بمبادئه لا بدينه. وقد أجرى كاميرون -في أول زيارة له إلى تركيا منذ وصوله إلى منصبه في مايو/أيار- محادثات مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان بأنقرة، في إطار جولة له بالشرق الأوسط وآسيا تستهدف تدعيم العلاقات مع أصدقاء بريطانيا، في ظل دور سياسي وامني خطير تمارسه بريطانيا ضد ايران حصريا حتى بات سفيرها في طهران يمثل عنصرا غير مرغوب في وجوده في طهران على حد قول رئيس لجنة الامن والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الاسلامي الايراني النائب البروجردي .
المصدر : وكالات + اذاعة صوت العراق
|